السيد الطباطبائي
253
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
أن يتفارقا من حيث علّتهما ، فلو كان الموضوع علّة وجود المحمول في نفسه ولم يكن علّة لوجوده لموضوع آخر لم يكن ثبوت المحمول لموضوع الموضوع ضروريّا كثبوته للموضوع ، فلم يكن بالمطلوب يقين هذا خلف . مثال ذلك أنّ النار - مثلا - يحرق الحطب بالحركة والمماسة ، فالحركة والمماسة معلولة للنار وعلّة لوجود الاحتراق للنار ، وليست علّة لوجود الإحراق في نفسه ، بل علّة ذلك النار أيضا . وقد بان من ذلك العلّة يجب أن تكون وسطا في القياس ، وقد بان من هاهنا أنّ برهان ( الان ) لو كان فيه علّة فإنّما هي الأكبر . ثمّ نقول : كما بيّنوا أنّ نتيجة برهان ( اللم ) إذا جعلت كبرى لبرهان آخر صار برهان ( لم ) أيضا ؛ وذلك لأنّ العلّة لوجود أمر لآخر علّة بعينها لوجوده لكلّ ما يوجد له الآخر لكنّ بواسطته ، فإذا كان في النتيجة الأكبر موجودا ، فتلك العلّة بعينها علّة لثبوت الأكبر للأصغر الثاني الذي وجد له الأصغر الأوّل ، لكن بواسطة الأصغر الأوّل . الفصل السادس [ أحكام برهان الإن ] وليكن الكلام في الشكل الأوّل . فنقول : كما ذكروا أنّ برهان ( الان ) يحتمل بحسب القسمة أن يكون عن مقدّمات لا سبب لها ، أو عن مقدّمات لها سبب . وعلى الثاني إمّا أن يكون الأكبر علّة للأوسط ، وهما معا معلولين لعلّة ثالثة ، وثاني الأقسام يسمّى عند جمهور المنطقيّين دليلا ، والباقي برهان ( إن ) مطلق . ثمّ نقول : كما بيّنوا أنّ الدليل لا يفيد يقينا بنفسه ، وليكن « ج ب » « ب أ » و « أ »